ابن الجوزي
119
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وأما قول ذي الخويصرة لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « أعدل » فإن أصل هذا الضلال أن يرتضي الإنسان رأي نفسه ، فلو أن هذا الرجل وفق لعلم أنه لا رأي فوق رأي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولكنه وأصحابه ردوا على الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] فعله ، وحاربوا عليا عليه السلام ، يزعمون أنه أخطأ في تحكيمه ، وإذا ظن الإنسان من هؤلاء أنه أتقى من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وأعلم من علي ابن أبي طالب لم يبق معه حديث . وعلى هذا كثير من العوام ، يعتقدون الشيء الخطأ من العلم الذي لم يتشاغلوا به ، فلا يقدر العالم أن يردهم عنه ، وسببه اقتناعهم بآرائهم وإعجابهم بها . فينبغي ألا ينزعج العالم إذا ردوا عليه ، فقد جرى لهذا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ما يسلي . والتاء في « خبت وخسرت » مفتوحة ، وبعضهم يضمها ، وقد سبق هذا في مسند جابر ( 1 ) . وقوله : « إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم » يمكن أن يقال : إنه نهى عن قتله لئلا يقال : قتل المصلين العباد . وفي هذه القصة تنبيه على شرف العلم ؛ لأن هؤلاء اشتغلوا بالتعبد عن العلم ، فضيعوا الأصول . وكم من متزهد شغله الصلاة والصوم وهو مفرط في أصول كثيرة ، والشيطان يلعب به لقلة علمه ، وأقل ما يصنع به أنه يريه أنه خير من غيره . وأما البضعة فهي القطعة من اللحم . وقوله : « تدردر » قال ابن قتيبة : تذهب وتجيء ، ومثله تدلدل وتذبذب .
--> ( 1 ) الحديث ( 1303 ) .